تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

312

جواهر الأصول

قبوله صلى الله عليه وآله وسلم بلحاظ احتفاف تلك الجملة بقرائن تفيد الحصر والإثبات بعد النفي ، فلا ينفع الاستدلال به للمدّعى . مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ عبدة الأوثان في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعتقدون باللَّه تعالى ، ولم يكونوا مشركين في ذاته تعالى ، إلّا أنّهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد ، رأوا أنّه تعالى - لعلوّ شأنه ومجده - أجلّ وأعلى من أن يعبد ، فنحتوا أصناماً لتكون وسائط بينهم وبين اللَّه تعالى ؛ ليقرّبوهم إلى اللَّه تعالى زُلفى ، فيكون قبول « لا إله إلّا الله » لردّ مزعمتهم الفاسدة ، ونفي استحقاق العبودية عمّا سوى اللَّه ، لا إثبات وجوده تعالى ؛ لأنّه كان قطعياً ومفروغاً عنه عندهم . وبالجملة : قبول كلمة التوحيد من المشركين ، لنفي المستثنى منه ونفي الإلهية ، لا إثبات المستثنى ؛ لكونه معلوماً لديهم ، ولا دلالة لتلك الكلمة عليه . إشكال كلمة التوحيد ودفعه وهنا إشكال معروف على كلمة « لا إله إلّا الله » : وهو أنّ الخبر المقدّر للفظة « لا » النافية للجنس ، إمّا « ممكن » أو « موجود » وعلى أيّ حال لا يدلّ الاستثناء على التوحيد الذي هو عبارة عن الاعتقاد بوجود الباري ونفي الشريك عنه تعالى ؛ وذلك لأنّه على الأوّل لا يثبت إلّا إمكان اللَّه تعالى ، لا وجوده ، فلا تدلّ كلمة « لا إله إلّا اللَّه » على وجوده تعالى ، وعلى الثاني فغاية ما تدلّ عليه حصر وجود الإلهية فيه تعالى ، لا نفي إمكان وجود إله غيره . وبالجملة : لو قدّر « موجود » في كلمة « لا إله إلّا الله » فغاية ما يقتضيه الاستثناء ، حصر وجود الآلهة فيه تعالى ، لا نفي إمكان الشريك له ، فعلى كلا التقديرين يشكل دلالة كلمة التوحيد على نفي وجود إله غيره تعالى وإثبات الوجود له .